مؤسسة آل البيت ( ع )
117
مجلة تراثنا
وثالثا : ما احتمله البيهقي يبتني على القول بنسخ التلاوة ، وسيأتي البحث عنه مفصلا . ورابعا : قول ابن حجر : " يعني : ولم يطلع ابن عباس " غريب جدا ، إذ كيف يخفى على مثل ابن عباس نسخ تلاوة شئ من القرآن وهو حبر هذه الأمة وإمام الأئمة في علوم القرآن ؟ ! . هذا بالنسبة إلى ما رووه عن ابن عباس ونصوا على صحته ، ثم عجزوا عن تأويله " التأويل اللائق " . وأجابوا عما رووه عن عثمان بجوابين ، ذكرهما السيوطي - بعد أن قال : " هذه الآثار مشكلة جدا " - وقد نقلنا عبارته سابقا . وقال الشهاب الخفاجي - بعد كلام الكشاف : " ولا يلتفت . . . " - : " وقيل عليه : لا كلام في نقل النظم تواترا ، فلا يجوز اللحن فيه أصلا ، وهل يمكن أن يقع في الخط لحن بأن يكتب المقيمون بصورة المقيمين بناء على عدم تواتر صورة الكتابة ؟ وما روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا : إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها - على تقدير صحة الرواية - يحمل على اللحن في الخط . لكن الحق : رد هذه الرواية وإليه أشار - أي الكشاف - بقوله : إن السابقين . . . أقول : هذا إشارة إلى ما نقله الشاطبي في الرائية وبينه شراحه وعلماء الرسم العثماني بسند متصل إلى عثمان أنه لما فرغ من المصحف . . . قال السخاوي : وهو ضعيف ، والإسناد فيه اضطراب وانقطاع . . . وتأول قوم ( اللحن ) في كلامه على تقدير صحته عنه بأن المراد الرمز والإيماء . تنبيه : قد نخلنا القول وتتبعنا كلامهم ما بين معسول ومغسول فآل ذلك إلى أن قول عثمان فيه مذهبان ، أحدهما : أن المراد باللحن ما خالف الظاهر ، وهو موافق له حقيقة ليشمل الوجوه تقديرا واحتمالا . وهذا ما ذهب إليه الداني وتابعه كثيرون . والرواية فيه صحيحة . والثاني : ما ذهب إليه ابن الأنباري من أن ( اللحن ) على ظاهره ، وأن